قال حكيم لابنه:

(( يا بني، عز المال للذهاب والزوال، وعز السلطان يوم لك ويوم عليك، وعز الحسب للخمول والدثور، وأما عز الأدب فعز راتب رابط لا يزول بزوال المال، ولا يتحول بتحول السلطان، ولا ينقص على طول الزمان.

يا بني، عظَّمَتِ الملوكُ أباك وهو أحد رعيتها، وعبدتِ الرعيةُ ملوكها؛ فَشَتَّانَ ما بين عابد ومعبود.


(( يا بني، لا تكن على أحد كَلًّا؛ فإنك تزداد ذُلًّا، واضرب في الأرض عَوْدًا وبَدءًا.
ولا تأسف لمالٍ كان فذهب، ولا تَعْجِزْ عن الطلب لِوَصَبٍ ولا نَصَب ))


(( عليك بطلب الغنى ، فلو لم يكن فيه إلا أنه عز في قلبك، وذل في قلب عدوك؛ لكان الحظ فيه جسيمًا، والنفع فيه عظيمًا ))

(( يا بني، إني مُوصِيك بوصية، فإن لم تحفظ وصيتي عني لم تحفظها عن غيري.
اتقِ الله ما استطعت. وإن قدرت أن تكون اليوم خيرًا منك أمسِ، وغدًا خيرًا منك اليوم؛ فافعل.
وإياك والطمعَ؛ فإنه فقر حاضر.
وعليك باليأس؛ فإنك لن تيأس من شيء قط إلا أغناك الله عنه.
وإياك وما يُعتذَر منه؛ فإنك لن تعتذر من خير أبدًا.
وإذا عثر عاثر فاحمد الله ألا تكون هو.
يا بني، خذ الخير من أهله، ودع الشر لأهله، وإذا قمت إلى صلاتك فَصَلِّ صلاةَ مُوَدِّعٍ وأنت ترى ألا تصلي بعدها )).