تتجه أنظار سكان الأرض خلال اليومين المقبلين إلى السماء، لا لرؤية القمر أو الشمس ولا لرؤية ظاهرة فلكية بعينها، وإنما لملاحقة صاروخ فضائي عملاق "شارد" قد يسقط على الأرض في أي مكان، وقد يكون مأهولا أو ربما قفرا والاحتمال الثالث أن يسقط في أحد المحيطات.

منذ أسبوع والصاروخ العملاق الشارد، "المسيرة الطويلة" أو "لونغ مارش 5 بي" كما تسميه الصين، انطلق إلى الفضاء حاملا مكونات لمحطتها الفضائية الدولية، لكن بكين فقدت السيطرة عليه بعد وصوله إلى الفضاء وصار يهيم خارج الأرض ومن المتوقع أن يسقط خلال هذين اليومين، 8 أو 9 مايو الجاري، في مكان لم يحدد بعد.

أثار فقدان السيطرة على "المسيرة الطويلة" الكثير من ردود الفعل، كثير منها تحمل انتقادات للصين مخاوف بشأنه واحتمال سقوطه في منطقة مأهولة بالسكان، في الوقت الذي تخفف وسائل الإعلام الصينية من تأثير سقوطه أو سقوط حطامه أو الآثار المترتبة على ذلك.

فقد قالت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية الحكومية الناطقة بالإنجليزية، نقلا عن خبير صيني قوله إنه "من المرجح جدا أن يسقط الحطام في المياه الدولية ولا داعي للقلق"، مضيفة أنه من "الشائع في مجال الفضاء" أن يتساقط حطام على الأرض.

ليس الأول ولا الأخير

ما تفعله وسال الإعلام الصينية من تخفيف آثار سقوط الصاروخ أو الحطام على الأرض يبدو مبررا، خصوصا مع التاريخ الطويل لسقوط أجسام من صنع الإنسان على الأرض، فهو ليس أول وأكبر حطام فضائي يتحطم، خصوصا إذا علمنا أن نحو 100 طن من الصواريخ المستهلكة والأقمار الصناعية المنتهية صلاحياتها وغيرها من الحطام الفضائي تسقط على الأرض كل عام.


ومع أننا لا نسمع عن ذلك في الأخبار دائما أو بين الحين والآخر، فهذا لا يعني أنه لا يحدث، وربما يعود السبب إلى أن هذه الأطنان المئة غالبا ما تحترق بمجرد دخولها الغلاف الجوي لأكثر من سبب، وأحدها بلا شك السرعة الهائلة التي تندفع بها نحو الأرض، وثانيها شدة الضغط.

ووفقا مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، فإنه منذ بداية عصر الفضاء وحتى الآن، تم إطلاق ما مجموعه 8378 قطعة في الفضاء، لكن حوالي نصفها انتهى أجله وتحطم.

وبحسب مؤشر الأجسام المطلقة في الفضاء الخارجي التابع للمكتب، ثمة 4635 قمرا صناعيا يدور يوميا حول الأرض حاليا.

يقول المشرف على برنامج متابعة سقوط الأقمار الصناعية بمركز الفلك الدولي في أبو ظبي محمد شوكت عودة موضوع سقوط الأقمار الصناعية نحو الأرض موضوع عادي ومتكرر بشكل أسبوعي تقريبا، لكنه يشير إلى أن الأمر المختلف مع صاروخ "المسيرة الطويلة" أنه ضخم وعملاق، وبالتالي لن يكون سقوطه مشابها لسقوط الأقمار الصناعية، وفقا لما نقلته صحيفة البيان الإماراتية عنه.